السيد محمد تقي المدرسي

219

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

كيف نتعامل مع حقائق الغيب ؟ ( طسم ( 1 ) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) ( الشعراء ، 1 - 6 ) الغيب محيط بعالم الشهود ، كما السماء محيطة بالأرض ، فأينما تذهب فوق البسيطة تجد السماء محيطة بك ، وأينما تذهب في الحياة فلابد أن يحيط بك الغيب ، شعرت بذلك أم لم تشعر . ومن عرف كيف يتعامل مع هذه الحقيقة المؤكدة ، وكيف يتعايش مع الغيب ، وكيف يؤمن بهذا الغيب ، وكيف ينطلق منه ، فسيحقق أهدافه وتطلعاته في عالم الواقع والشهود ، وسيتمكن من إقامة العدل والوصول إلى الحرية والأمن وسائر الأهداف المشروعة الأخرى في الحياة . ومن جهل أو تجاهل هذه الحقيقة أو لم يعرف كيف يتعامل معها ، فسيغرق - لا محالة - في ظلمات عالم الشهود ومتغيراته ، ثم لن يخرج منها ؛ إذ سيتحول إلى مجرد ضحية من ضحايا عالم الشهود ومتغيراته المحيطة به . إنمّا مثل دور وتأثير الغيب على الإنسان كمثل دور وتأثير الأعصاب على الجوارح ، فهي لا تتحرك ولا تشعر دون اتصالها بالأعصاب التي تأخذ وتؤدي وظيفة الايعاز إلى المخّ والروح .